U3F1ZWV6ZTE4OTE5ODMyNDAxMDQ5X0ZyZWUxMTkzNjI2NjI5MjY0OQ==

"أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" رسالة الطوفان المتجددة! | صلاح العيّاشي





 "أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" رسالة الطوفان المتجددة! 


في مثل هذا اليوم، وقف العالم على رجلٍ واحدةٍ مشدوهًا منذهلًا، وهو يرى عصبةً من الأبطال، بل من الأسود، تستعيدُ عرينها وتُنكِّل بعدوها بما عندها من قوةٍ وعلى قدر جهدها واستطاعتها، لم يكن الأمر عاديًا؛ بل هو مكر السنين، وبذل المحسنين، وتضحية الصابرين.


لتبقى غزةُ قصةَ التاريخ وقضيته، وآيةً من آيات الله في ثبات المؤمنين، لقد كان السابعُ من أكتوبر يومًا مجيدًا أبان الله فيه ضعفَ العدو وهشاشتَه وجُبنَه، وأثبت للعالم أن القوة ليست فقط في العدة؛ بل وأيضًا في الإعداد، أما ما يفعله العدو اليوم انتقامًا، بعد انكساره، فليس إلا خديعةَ الجبان، واستقواءَ الغادر، وإفلاسَ المفسدين الذين لا يقاتلون إلا في حِمى غيرهم، فغزة كما هو معلوم لا تقاوم الصهاينة؛ بل وأمريكا والغرب من ورائها ومن هادنهم من المنافقين! 


ومع إداركنا لشدة البلاء الذي بلي به إخواننا من قَبل “الطوفان“ ومن بعده، وجسامة ما يدفعونه من أثمانٍ بالغةٍ من الدماء والأرواح، في سبيل إعلاء كلمة الله واستعادة حقوقهم وأرضهم وديارهم، إلا لعلمهم أن الأمر يستحق، فإنه ما سوى الله وحده قادر على إثابتهم ونصرهم.


وكم هو الغُبنُ والقهر المتعاظم فينا، ونحن نراهم على تلك الحال ثم نقف عاجزين، لا حول لنا ولا قوة، غير أنّا هنا نستثني أهل الصدقات والتبرعات -من هذا العجز- فقد فعلوا ما بوسعهم، وبلغوا غاية طاقتهم،

وكذلك أهل الدعاء الذين خصّوا إخوانهم بنصيبٍ من صلاتهم وذكرهم، وذلك هو جهد المقلّ. قال تعالى:﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] فلعل الله قد أعذرهم، ونرجو ذلك..


تأتي هذه الذكرى وقد عَرّى اللهُ الغرب، وفضح زيف حضارته ومنظماته التي طالما لبست ثوبَ العدالة وهي في حقيقتها مجالسٌ إرهابيةٌ تضيق بالحق وأهله، وتنتصر للظالم وتخذل المظلوم، وهذا الانكشاف لم يكن حدثًا عابرًا، بل بدايةٌ لتحوّلٍ في وعي الشعوب، إذ رأى الناس كيف يُكذِّب الغربُ شعاراته بنفسه، ومن هنا يمكن أن نفهم ما أعقب ذلك من تغيّرٍ في الوعي العام داخل الأمة، خاصةً في الجيل الجديد الذي نشأ في ظلّ إعلامٍ مموّهٍ ومناهجَ تُغيب القضية الفلسطينية عمدًا!


لقد رُبي هذا الجيل على الانفتاح المُفرط والانبهار بالغرب، حتى ظنّ الصهاينة أن ذاكرته قصيرة، وأنه لن يحمل همّ فلسطين، وأنه أمام واقعٍ مفروضٍ لا يملك إلا أن يقبله، لكن جاء الطوفان فنسف كلّ ذلك، وردّ الوعي إلى أصله، وذكّر الناس بجرم المجرم، وتخاذل القادر، وفساد بني الأصفر ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42].


ثم تتابعت الأحداث وليس آخرها العدوان على قطر لثنيها عن الدفاع عن المستضعفين، وما تفعله من محاولات لرد العدوان –ولو بجهدها القليل- وكأني بالعدو يقول أن من سيناصر غزة ولو كان بالكلمة  فإنه يجب عليه أن يعاقب!


ثم قبله العدوانُ الصهيوأمريكي على إيران،

لتتوالى فصولُ الصراع بين الحق والباطل في مشهدٍ لا يشبه ما قبله، فقد دخلنا مرحلةً جديدةً قدّرها الله، وتبعَتْها أقدارٌ أخرى.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21].


واليوم ونحن نحيي هذه الذكرى؛ نوقن أن الأمة التي أنجبت أولئك الأبطال قادرةٌ على أن تلد غيرهم، فأمتُنا ولّادة، تموت فيها قاماتٌ فتقوم أخرى، وقد جرّب العدو هذا ورأى منا ما يكره، فكلّما قال: انتهينا، قال الأبطال: بل تلك كانت البداية.


إن الطوفان ذكرى لمن كان له قلب، وقصةٌ لمن أراد أن يتذكّر، ليعلم الناس أن النصر لا يُنال إلا على جبلٍ من التضحيات ونهرٍ من الدماء، وأنّ بقدر ضعفنا واستقواء عدونا وغطرسته، تكون بشائر النصر أقرب،

فإن الله لا يأخذ الظالم إلا في أوج استكباره وبعد استيئاس المؤمنين، ليكون النصر من عنده وحده، ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110].


ولذلك نحن على يقينٍ أن كلما زاد طغيانُ بني صهيون ومن وراءهم من بني الأصفر، وازداد ضعفُنا وعجزُنا، فإن النصر يكون أقرب من أي وقتٍ مضى. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]. والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


#ص_ع

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة