U3F1ZWV6ZTE4OTE5ODMyNDAxMDQ5X0ZyZWUxMTkzNjI2NjI5MjY0OQ==

معاناة لا توصفها كاتبة| رؤى المخلافي.

 معاناة لا تنصفها كتابة.




في شوارع مدينتي الحالمة أمشي، أذهب بعيني بـ نحو كل التفاصيل، باتجاه كل شيء،أرسلها في الناس لأرى كل واحدٍ منهم في فلكه، في ملكوته الخاص به، منهم الجالسون على الرصيف، الشاردون في قارعة حياتهم، في همومهم ومعاناتهم منها!

وآخرون منهمكون في أعمالهم، ساعين على أرزاقهم، ومنهم من كان يضحك بهستيريا مفتعلة لم تكن مفهومة؛ لربما يفعل ذلك ليتناسى شائكة أو عقبة ما، أو كلمة قالها أحدهم ولم يُلقِ لها بالًا فأوجعت قلبه!

- غمرني الهدوء عكس تلك الطرقات التي غمرتها الضوضاء، ضجيج السيارات، وأصوات البشر تعلن للحياة استمراها، رغم الفراق والغياب ومجامع الأحزان التي داهمت المدينة وسكانها منذ بدء الحرب على مدينتنا المكافحة!

لقد كان من الصعب على شعب تعرض للأذى دون ذنب يذكر؛ أن يتناسى الأضرار التي خلفتها الحرب في نفسه، ولكننا مازلنا نحاول التناسي لنمضي في حياتنا إلى حيث يشاء الله، كنت شاردة معهم وفيهم، لا بنفسي! بل في ملامح الناس التي بدت هَرمة، وفي وجوههم التي ظهرت عليها تجاعيد الزمن مخططة، وكأنها تخط بكل أزمة رسمة، ليلفت انتباهي فجأة ذلك الرجل الذي كان يتحدث مع نفسه! 

الرجل الذي كان يهرب من أمامه الكثير من المارة، يظهر بجسده الهزيل، وقامته الطويلة، أسمر البشرة وربما قد كان أبيضًا لكن الشمس أعطته من حنانها ما جعله أسمرًا! وكان يرتدي ثوب ممتلئ بالثقوب، ثوب بالكاد كان يستر عورته، ثوبٌ قديمٌ متسخ، كان يصرخ بكلمات غير مفهومة! واقتربت منه في محاولة لمعرفة ما يريد؟! (ولا أعرف كيف تجرأت على ذلك). لكنه ذهب بـ اتجاه القمامة، يبحث فيها ليأكل منها، لقد كان منهكًا يتضور جوعًا، وهذا حال غالب المرضى النفسيين الذي يطلق عليهم «المجانين» لم أكن لأكترث لهذا الأمر فيما مضى، لأجدني اليوم أراه إنسان، نعم إنسان من بشرٍ من دمٍ ولحمٍ، لم أستطع تجاهل الأمر، ولم أقوى على تركه وتلك حالته.

ناديت: أن تعال- لرجلٍ طاعنٍ في السن على مقربة مني، طلبت منه المساعدة لنفعل ما يوجبه علينا الضمير فعله! 

- لم يعترض، لم يؤذينا، مد يده ليأخذ منا ثم ابتسم وكأنه يشكر لنا صنيعنا معه، متلطفًا متحبيًا إلينا.


ختامًا: كونوا كما أنتم، لن أقول لكم اقتربوا منهم أو تحدثوا معهم أو اذهبوا بهم إلى المصحات النفسية! يكفي أن تمدوا لهم برغيف الخبز، بثوب نظيف، أو جديد، يكفيهم منكم أن تروهم مثلنا، وتعاملولهم كأنسان، الحالة التي هم فيها تؤذيهم، والشوكة تؤلمهم، وتقتلهم كلمة، وتحييهم كلمة، وإلا ماكانوا وصلوا لما هم عليه اليوم، الإنسان لا يكون إنساناً حقاً إلا باتباع فطرته وما شرعه له بريها
!

- والله يحب المحسنين


#رؤى_المخلافي

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة